بيان من سيدات مصر
تحت شعار "حقي قبل صوتي"
دعوة من نساء مصر لمقاطعة الانتخابات القادمة ترشحا وتصويتا ولتكن قوائم ترشيحهم الخالية من أسمائنا لطمة على وجوههم أمام العالمين
نحن سيدات مصر وشركاء ثورتها وكفاح أجيالها الذي لا ينقطع من أجل الحرية، نعلن أن حال سيدات مصر ما بعد الثورة لم يكن يوما أسوأ ولا أظلم مما هو عليه الآن في عهد يفترض فيه أنه عهد إعلان قيمة المصري وحريته وشرفه واعتباره وإعلاء قيم الحق والحقيقة والمساواة واحترام القوانين والأديان كافة وكرامة الإنسان وكلها قيم سالت في سبيلها أغلى دماء وثكلت في سبيلها أمهات ويتّم من أجلها أطفال حرموا رعاية الأب تارة وحنان الأم تارة أخرى. فإذا بهذه القيم كلها وأكثر تداس اليوم بالحذاء وتذبح بدم بارد وانحطاط مروع بتحرش منظم مقصود قصد من ورائه الحيلولة بين المرأة وبين ممارسة حقها المشروع في التعبير عن رأيها في ميدان التحرير وكافة ميادين الحرية على أرض مصر، انتهاكا واغتصابا وضربا وتنكيلا وهتكا للأعراض وانتهاكا للحرمات وكافة أشكال الاعتداءات الخسيسة خلاف الترهيب المستمر بذلك كله وأكثر بقصد الإرهاب ممن يحسبون أنفسهم على ديننا. شيوخ أو مدّعو مشيخة محسوبين على الإسلام يباشرون هجمة إعلامية نكراء تبرر كل ذلك وتباركه وتعطيه الغطاء والذريعة ، يغتابون حرائر مصر بألسنة زائفة ترسخ للبذاءات وتعطي شرعية لاغتياب البشر والتهكم عليهم والحط من قدرهم وكرامتهم واعتبارهم بل وتحرض على كل ذلك جهارا نهارا بوجه مكشوف وبحجة التقرب إلى الله والله سبحانه وتعالى منهم براء، وسيأتي يوم تنقلب ذقونهم وبالا عليهم عندما يسحبون منها في السعير ليذوقوا مغبة سوءاتهم التي ينشرونها في الأرض جزاءا وفاقا. وفي خضم كل ذلك يخرج علينا قانون انتخابات هزيل هو الغش بعينه يزعم أن للمرأة حقوقا تصونها نصوصه ، حقوق لم يعد لها لا أصل ولا وجود لا على أرض واقع ولا بين طيات نصوص . وإزاء ذلك كله فلم يعد أمام أية سيدة كريمة تحترم ذاتها وتعتز بكرامتها إلا وأن تلقي بذلك الهزل كله على طول الذراع ، فلن نقبل أبدا ما حيينا أن نكون تراثا أو زينة أو شركاء في عملية تجميل أقل ما توصف به أنها رخيصة كاذبة لا يقصد من ورائها إلا التورية والتعمية والاحتيال على واقع مصنوع عمدا أضحى كذبا وبات مخجلا وأصبح مشينا في حق كل من شارك فيه ، أو رضي عنه أو سكت عليه . إننا لن نقبل أن نكون مجرد أداة في يد المنافقين الكذابين، ولن نعينهم على نفاقهم بأن نكون سدا لذرائع أو كمالة عدد أو حتى سد خانة في برلمان يفترض فيه أنه يمثل إرادة شعب ويعكس أحلام بشر وطموحات شباب بعد ثورة ، ثم يقال بين جدرانه وتحت قبته كل ما هو غير ذلك، وكل ما يهين المرأة المصرية ويحط من قدرها ويسلبها أبسط حقوقها جهلا وتخلفا وتكبرا وسوء خلق. لذلك كله فلم يعد أمامنا نحن أمهات مصر وحرائرها وبناتها الكريمات إلا إعلان مقاطعتنا لكل ما له صلة بالانتخابات البرلمانية القادمة ترشحا وتصويتا، ولتكن قوائم ترشيحهم الخالية من أسمائنا لطمة على وجوههم أمام العالمين، فنحن لا نقبل أن نكون جزءا إلا من كل ما هو حقيقي وشريف ولا شيء غير ذلك . إننا اليوم ندعو المرأة المصرية أينما وجدت أن تتوحد معنا وتنضم لصفنا الواحد المصمم على صيانة كرامته وتاريخه ووجه بلادنا الحر الأبي ضد كل أعداء الحرية وأعداء الحياة. عاشت مصر وعاشت ثورة 25 يناير.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق